الساكت عن الحق : شيطان أخرس


تاج بلا مملكة

كتبهاfadlelmawla hosny ، في 11 ديسمبر 2007 الساعة: 19:43 م

تاج بلا مملكة ( الطرفة والحقيقة )

==================

** طال بقاء الحاكم جاثما على صدر شعبه حتى قربت منيته وعلم الشعب بمرض الحاكم فخرجوا بالآف يبكونه ويودعونه وطال حول قصره وقفوهم  ،،  أفاق الحاكم من غيبوبته فسمع ضجة خارج القصر فســـأل وزرائه عن

الأمر فأجابوه بأن الشعب جاء لوداعه  ،فقال : وهل الشعب سيرحل ؟؟

** إن كانت  هذه هى الطرفة فالتاريخ يحدثنا  بموقف كاد أن يشبه ذلك 0

فى عهد الملك الصالح أيوب 0وهو آخر سلاطين الدولة الأيوبية _ وكان رجلا شديد البأس قوى الشكيمة قال فيه البهاء زهير :

سجد ت له حتى العيون مهابة                 أو ماتراها حين يقبل تطرق

ملأ القلوب محبة ومخافـــــة                 فالبأس يرهب والمكارم تعشق

قدم الى مصر فى عهده سلطان آخر من نوع آخر هو العالم الجليل ( عز الدين بن عبدالسلام ) رحمه الله ، وكان

هذا العالم صنف من الناس _ كما قال عنه الأديب الكبير ( مصطفى صادق الرافعى) فى وحى القلم : ممن يحفظ الله " عزوجل" بهم شريعته 0  عالم ربانى لايتمندل به الحكام و"تمندل "هو مصطلح استخدمه الفقيه المصر ى الليث بن سعد عندما أشار الى المال الذى فى يده من كسب تجارته فقال : لولا هذا المال لتمندل بنا الحكـــــام أى جعلونا مثل المناديل التى يمسحون بها ما تلطخت به أيديهم من ظلم الرعية أومن سفك دماء بريئة 0

** حاول سلطان الدنيا أن يخضع سلطان الدين ويروضه مستخدما فى ذلك (ذهب المعز وسيفه ) أو بلغة العصر

سياسة العصا والجزرة ، فلم يجُد ذلك مع الشيخ ولو قبل الشيخ كما يقبل كثير ممن يسمون بالعلماء عطية الملوك _وحاشاه أن يفعل _ لكان كما قيل" أراد مسح نعله فلم يجد مايمسحه به الا وجهه "،  سار العالم الربانى فى أداء دوره الذى كان فيه من السلطان  بمثابة الإبرة التى تشك الثوب الخرق لكى ترفو رقعته ، ويبدو أن الصالح أيوب ضاق ذرعا بهذا الوخز من الشيخ فاغلظ له القول أو تأبى عليه فى فتوى من فتاويه ، فما كان من الشيخ  إلا أن عزم الرحيل من مصـــر وحمل أهله ومتاعه على ظهر دابته وشرع فى الخروج عملا بقاعدة " إذا لم تستطع ازالة المنكر فزل عنه" وطار خبر خروج الشيخ فى أرجاء مصر فارتاع له كل أهل القاهرة الذين رأوا فى خروجه طامة تحل بهم  وكأن خروجه بهذه الصورة قريب من خروج الأنبياء من بين قوم كذبوهم ثم لاينتظر القوم بعد ذلك العذاب  وكان شعب مصر وقتها  – ولايزال – فيه أثارة من عزة و نخوة ومرؤة  خاصة تجاه علمائه0 رأى شعب مصر فى خروج هذا العالم الجليل من بين أظهرهم خروج الروح من الجسد  لاتتركه الا موات فيه من طين الأرض ولكن ليس فيه من نور السماء ونفخة الإله 0

هبت مصر عن بكرة أبيها تسير فى ركب هذا العالم المسلم بتصميم لم يحول دونه ترغيب ولا ترهيب فوصل خبر خروج الشيخ الى السلطان فى قلعته ونصحه أمراؤه قائلين : اذا خرج هذا الرجل من مصر فلن تجد شعبا تحكمه فتحطم شموخ هذا السلطان على صخرة ثبات هذا العالم ونزل من فوره من قلعته _ وفيه من الرغبة فى الحفاظ على التاج أكثر مافيه من الرغبة فى التواضع لهذا الشيخ 0

وفي مشهد اعتدلت فيه كفة الميزان يقف سلطان الدنيا بين يدى وارث النبوة يسترضيه واعدا إياه بالاستجابة الفورية لما يراه هذا الإمام 0

** جاء فى عمود ( فكره للكاتب الراحل مصطفى امين هذه العبارة : قد نرى مملكة بلا تاج ، ولكن لن نرى أبدا تاج بغير مملكة )

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تاج بلا مملكة”

  1. أخي فضل … رائع كعادتك …. أوجعتنا علي حالنا سامحك الله ….

    برجاء فك تثبيت الإدراجات حتي يتم ترتيبها تباعاً …. تحياتي

  2. ايوه الشعب ناوي يرحل - والحدق يفهم- طالما الاحساس متوفر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر